أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

113

تهذيب اللغة

قال : والترقُّب : تَنظر شيء وتوقُّعُه . قال : والرقيب : الحفيظ . و في حديث النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم أنه قال : « ما تَعُدّون فيكم الرَّقوب ؟ » قالوا : الذي لا يَبْقى له ولد . قال : بل الرّقُوب الذي لم يقدِّم من ولده شيئاً . قال أبو عبيد : وكذلك معناه في كلامهم إنما هو على فَقْد الأولاد . وقال صخرُ الغَيّ : فما إِنْ وَجْدُ مِقْلاتٍ رَقُوبٍ * بواحِدِها إذا يَغْزُو تضِيفُ قال أبو عبيد : فكان مذهبه عندهم على مصائب الدنيا فجَعَلها رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم على فَقْدِهم في الآخرة ، وليس هذا بخلافِ ذاك في المعنى ، ولكنّه تحويل الموضع إلى غيره نحو حديثه الآخر : « إن المحْرُوبَ مِنْ حُرِبَ دينَه » . وليس هذا أن يكون مَن سُلِب ماله ليس بمحروب . وقيل : الرّقوب : الناقة التي لا تدنو إلى الحوض مع الزِّحام ، وذلك لكرمها . حكاه أبو عبيد . وقال الليث : الرَّقَبة : مؤخّر أصل العُنُق . والأرقَب الرَّقَبانيّ : الغليظ الرقَبة . ويقال للأَمة الرَّقَبانيّة رَقْباء ، لا تُنعَت به الحُرّة . وقال ابن دريد : يقال : رجل رَقَبانٌ ورقبانيّ أيضاً ، ولا يقال للمرأة رَقَبانيّة . وقال اللَّه في آية الصَّدَقات : وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ [ التوبة : 60 ] . قال المفسّرون : ( وَفِي الرِّقابِ ) هم المكاتَبون ولا يُبتدأ منه مَمْلوك فيُعتَق . وقال الليث : يقال : أعتَقَ اللَّهُ رقبتَه ، ولا يقال : أعتَقَ اللَّهُ عُنقَه . والرَّقيب : ضَرْبٌ مِن الحيّات خبيث والجمْع الرَّقيبات والرُّقُب . وقال شمر : المَرْقَبة هي المَنظرة في رأس جَبَل أو حِصْن ، وجمعه مراقب . قال : وقال أبو عمرو : المَراقب : ما ارتفع من الأرض . وأنشد : ومَرْقبَةٍ كالزُّجّ أشرفْتُ رأسَها * أُقَلِّبُ طرفي في فضاءِ عريضِ و في حديث النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم في العُمْرَى والرُّقْبَى : « إنها لمن أُعمِرَها ولِمن أُرقِبَها ولوَرثتهما من بعدهما » . قال أبو عبيد : حدّثني ابن عُلَيَّة عن حجّاج أنه سأل أبا الزبير عن الرُّقْبى فقال : هو أن يقول الرجل للرجُل وقذ وَهَب له داراً : إن متَّ قَبْلي ، رجعَتْ إليّ ، وإنْ متُّ قبلَك فهي لك . قال أبو عبيد : وأصل الرُّقْبى من المراقبة ، كأنَّ كلَّ واحد منهما إنما يَرْقُب موت صاحبِه . ألا ترى أنه يقول : إنْ مُتَّ قَبْلي